الأربعاء، 6 أغسطس 2025

الحنين إلى الماضي


ليس بوسعنا غير القبول بالواقع والحاضر الذي نحياه، والعزم على أن نمتص كل لحظة فيه ونستخلص ما يسعدنا وما يفيدنا، ولكن الحياة تُرْغِمنا على أن نُقَارِن بين الماضي والحاضر، استعدادًا لما يختبئ في المستقبل، لنتقبل ما سنراه غدًا بسلاح قوي يحمينا من غدر أعباء المستقبل. 
هذا أنا سيف، ومن يعرفني جيدًا يعرف أنني أختبئ حينما تضيق بي الأيام ومجاريها في جحر الحنين إلى الماضي والذي يُعرف بين قومنا بالـ Nostalgia وهذا المصطلع لم أكن لأعرفه قبل بلوغي الـ 17 من عمري، ولكني اليوم سأخذك في رحلة في أعماق ذاكرتي، وذكرياتي، فربما تستعيد أنت شيء ما، وتتذكر جانبًا سعيدًا في حياتك، ليسكن عندك آلام الحاضر، لتستعد وتتأهب لمواجهة المستقبل الذي سيصير ماضٍ أيضًا!
النوستالجيا عندي تتلخص فيما يُعرف بقناة "Spacetoon" قناة شباب المستقبل، الذي لا أجزم بأنني كنت أسمعها ولا أكترث لمعناها، ولكني اليوم صرت أنا المعنى في حد ذاته، أنا شاب من شباب المستقبل، قد صرت نِتاج هذه القناة،
والنوستالجيا عندي هي بالتحديد في شارات (مقدمات) برامج أطفال على هيئة أغاني باللغة العربية الفصيحة والعبارات البنَّائة التي كوَّنت ترجمة للحاضر الذي صرت أعيشه والمرحلة التي أسعى للتغلب عليها وعلى منحنياتها.

الفكرة هي ليست فقط في الشارات، بل صرت على يقين أن الشارة كانت نقطة التركيز، ومسعى الانتباه عندي، وبعد إعادة التفكير أخذت خطوة للخلف، فوجدت التلفاز كبير الحجم الذي كان بغرفتي، هذا التلفاز الضخم الذي يجب على الـ Big Ramy حمله مع الاستعانة بـ Hulk هو أيضًا ليحملوه، هذا التلفاز الذي كان من الصعب عليك التحكم فيه، ولربما من المستحيل أن تتحكم فيما تشاهده، فلا تستطيع أن تشاهد برنامجك المفضل بأمر منك، بل هذا كان بناءً على برنامج اليوم، فإما أن تكون مجبورًا فتشاهد ما يتم عرضه أو تفتح التلفاز في ميعاد عرض برنامجك المفضل وهذا إن لم يكن لديك مذاكرة/مدرسة/ أو لم يريد أن يشاهد والدك قنوات الأخبار أو أمك التي تريد مشاهدة برامج الطبخ/ ويا ويلك إن كان يريد أخاك الكبير أو الصغير مشاهدة شيء ما أنت لا تريد مشاهدته!

ليس فقط في التلفاز، بل في ضوء الشمس والسماء الصافية والهواء الذي هو أكثر نقاءً من هواء اليوم، بدون مشاكل ولا صراعات، كان لدينا نعيم الجهل!

وماذا لو أردت تغيير نشاطك، فستذهب لتفتح الحاسبب الآلي الخاص بك، وتلعب ألعابًا بسيطة غير معقدة، من خلال الجهاز ذو الشاشة الكبيرة التي تفخر أنت بنفسك حينما تستطيع حملها، وليس فقط هذا الأمر، بل بجانب كل ذلك فكان الانترنت ليس حكرًا إلا على الكبار أو الأغنياء.

هل مازلت تريد تغيير النشاط، ارفع سماعة الهاتف الأرضي لترد عليك أم صديقك التي تقول لك "ثانية واحدة اندهه لك" أو بمعنى آخر سأنادي هذا الصديق، وتدور مكالمة لتتفقوا على إحضار كرة القدم وتتباريان أمام باب العمارة، ويا ويله من قام بركل الكرة حتى تصير أسفل سيارة أو تواجه سيارة فتخشى أن تدهسها، أو تخشى أن تزعج جارك الكبير سريع الغطب الذي يهددنا بِسِكِّين التي سيفجر بها الكرة.

وماذا عن اللعب بالألعاب الذي أتى بها خالك من الخلبج، وماذا عن الزيارات العائلية فتلعب على الحاسب الخاص بابن عمك الذي حصل على ألعاب فيديو جديدة، وقد تجد أنه حصل على الـ Play
Station الذي يفوق ألعابه عن ألعاب الحاسب الآلي من حيث جودة الصورة وتفاصيل اللعبة نفسها. وهنا كان قمة التطور.

لا أعلم فربما رتم الحياة هو المختلف، وربما كنا صغارًا بدون مسؤوليات، لا أعرف بعد، ولكن كل هذه الذكريات كونت نوستالجيا خاصة ببصمتها الفريدة الخاصة بس أنا وحدي، وكل منا له النوستالجيا الخاصة، ومع الأسف فمنا من كانت النوستالجيا خاصته تعيسة، مليئة بالمنعطفات الحادة التي لم يكن له التدخل أبدًا في تكوينها ولا أسبابها، وحينها أقول لك، إن ضاع منك الماضي فارسم حاضرًأ أكثر سعادة!

هناك تعليق واحد:

  1. بقى انت عندك العاب جايبهالك خالك من الخليج ؟؟ اسمه ايه خالك ده ؟

    ردحذف

لقد ازداد عدد الزائرين اليوم!😮