السبت، 27 ديسمبر 2025

آخر جيل عاش التكنولوجيا

 ها هو عام 2026 يفتح أبوابه ويستقبل زواره، بأهلٍ شاب فيه البساطة وتوحشت فيه التكنولوجيا والتعقيد. أجواء
الحياة برائحة غبار الفحم المحترق، والدين فيها صار مهترئ – للأسف – والقليل المتمسك به يُقتَلع بالفِتَن المتزايدة. خمس وعشرون عامًا مروا أمامي سرعة سوط لاسع! والكل ليس له دافع بسبب فِتَنٍ متعددة شتت بُوصلة كل طَمُوحٍ يشتعل لهب الشغف فيه، وها أنا أسعى لألا تُخْمَد ناري، وألا تنطفئ ألسِنَة اللهب التي تُحَرك بوصلة ابتكاري وإبداعي.

وُلدت عام 2000 حيث أرى – من وجهة نظري – أن بذرة التكنولوجيا بيننا كانت قد غُرِسَت في تُربة العرب الذين جهلوا أن التكنولوجيا وقد تكون لهم مرض إن لم تُفْهَم. مرَّت بضعة أعوام فأورقت علمًا وتكنولوجيا وأوراقًا أخرى كانت أول داء خرج لنا وهو داء السَّفَه.

ومن الجانب الآخر من الشاطئ، كانت شَمس البساطة تنطفئ رويدًا رويدًا حتى صار ضوء الشمس خافتًا وصوت ضحكات الأطفال أقل هدوءً وصرنا نسمع قهقهة من الصغار لا تروق للكبار. وهنا قد أمسكت هاتف المحمول الذي يصدر النغمات والألحان التي كنت أتراقص عليها غير مُدْرِكٍ لأن هذا هو شُعَاعٌ يمتد إلى العصر الراهن الذي نعيشه ويتعايش بيننا، فتحولت تلك التكنولوجيا من نغمات إلكترونية إلى ذكاء اصطناعي وروبوتات كنا نعتقد أنها خيالًا فصارت حقيقة!

لا أدري إلى أي مدى ستتقدم وستتوحَّش هذه التكنولوجيا، كلما نتصور أنها النهاية، ترى أنها كانت مجرد البداية، كانت أول الطريق، وها نحن ذا على دروب الحواسيب الكمومية "Quantum Computers" ولا ندري ما مدى التطور التي ستوصلنا إليه، ومع الأسف صارت البساطة عبارة عن دقائق من يومنا نقضيها بينما يعاد شحن هواتفنا!

نحن آخر جيل عاش زمن البساطة والحياة وهي بدون الإنترنت، بدون الذكاء الاصطناعي، بدون صخب الحياة فائقة السرعة، الحياة التي لا تستمر لأكثر من 15 ثانية، فإن طالت المدة، عليك الانتقال إلى نشاط آخر أو عليك البقاء لأي سبب آخر. نحن نعيش في زمن صار ليله نهارًا وصار نهاره ليلًا، نرى النهار كعدو والليل صديق، نرى
الكون كله في رقعة مساحتها لا تزيد عن الـ 15 عشر سنتي مترًا! وصرنا نسمع خلف الجدران ونرى أسفل الملابس وما هو محرمٌ صار مباحًا بلمسة على زجاج.

قد أبدو من كلامي هذا كمن يكره نعمة أنعم الله علينا بها، الإنترنت والذكاء الاصطناعي، جميعهم نِعَمٌ كُبرى أنقذتنا من وباء اجتاح العالم عام 2020 وخلق سهولة في التواصل بيننا وبين من طالت المسافات به وأبعدته الأيام، لذا فإن الإنترنت حَرَص على إشهار الاهتمام بين رفقائه وأقربائه وزملائه في العمل.

ومع كل ذلك تبقى البساطة، هواءً ورداءً كان يضيف لونًا لحياتنا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لقد ازداد عدد الزائرين اليوم!😮