كما اعتدت مني يا صديقي القارئ أنني أقول قبل ثرد أي قصة خيالية أنها خيالية وأنها لا تمت للواقع بِصِلة وإني مجرد أريد تنشيط مخيلتك ففي هذه القصة بالتحديد عليك أن تستخدم كل طاقتك الذهنية في تخيل ما سأحكي...... هل أنت جاهز؟ ___ فلنبدأ!
تكالبت عليا الهموم والأوجاع في يوم واحد، فزوجتي تطلب الطلاق مني، وأخي الذي سافر إلى إحدى الدول الأفريقية ولسوء أحوال هذه الدولة، أفلس أخي ولم يعد قادراً على العودة إلى وطنه.
لا أعلم لما تعاملني الدنيا هكذا، فلم يبقى لي في هذه الدنيا غير ابنتي سُنْدُس التي تبلغ من العمر سبعة عشر عاماً، فهي الوحيدة المتضامنة معي على العكس تماماً من أخيها عمرو الذي يدافع عم امه باستماتة والحقيقة أني لا أعرف مطلقاً أي منا على صواب؟! هل زوجتي حقاً محقة في قولها أن سبب مشاكلنا هي العودة من العمل متأخراً أم هل أنا المخطئ لأنني أنا من أطلب العمل في المدّة المسائية لأزيد من دخلي!
أنا حقاً ضائع واشتقت للغاية حياة العيش مع والدي ووالدتي وإخوتي دون أي مسؤولية، كلّما كنت أتمناه فقط زوجة جميلة تحبني، ولكني لا أعلم ماذا حدث! ما اللذي صار يهدد حياتنا، أنا أعلم أن الحياة الزوجية تتطلب تحمل مسؤولية ومازلت أعتقد أنني من أكثر الناس الذين يستطيعون تحمل المسؤولية، فطوال عمري كان يعطيني والدي المهمات ويقول لي: حافظ على هذه الأغراض حتى أطلبها منك، وأنا أحملك مسؤولية كاملة وتامة ما إذا أصابها تلف أو إذا فقدت منك، أريد أن أحصل عليها كما سلمتها لك.
وبعدما تثاقلت الأفكار علي بهذه الطريقة، فكرت اللجوء إلى أعز أصدقائي الذي أستشيره في كل كبيرة وصغيرة حتى صار يعرف حياتي أكثر مني شخصياً، فقال لي: عزيزي، لابد من أخذ قسط من الراحة للتفكير ولا تجعل هذه الراحة تطول فقط استرخي واهدأ واجعل فرصة لعقلك أن يتحرك.
الحقيقة أني وجدت فكرته عادية وبسيطة فلم أقتنع حتى حان موعد النوم . . . . . . . . .
استيقظت في منتصف الليل ووجدت أمامي عينين مٌكَحَّلتين واسعتين تعلوها تاج ذهبي، وصارت الصورة تتضح أكثر، إنها فتاة في غاية غاية غاية الجمال والروعة! من هذه؟ أنا لم يسبق لي في حياتي كلها أن أرى فتاة بهذا الجمال! إنها أفضل من زوجتي وأرق من ابنتي وتبدو أحن من أمي، شقراء بلون خيوط الشمس ما أروع هذا الجمال كأنما حورية من الجنة هبطت إلى الأرض.
هل مِت وأنا الآن في الجنة؟! هذا ما قلت.
ترد الفتاة: أنت في فضاء الأحلام مخيلتك الواسعة أنشأت هذا الكون الفسيح في عقلك.
قلت لها: ومن تكونين أنتِ؟
قالت: أنا فتاة أحلامك! لا وقت لتضيعه هنا، لقد صار يحكمنا شيطان بغيض يسجن السعادة في زمردة نحاسية، إن عثرت عليها ستملك كامل التحكم في عقلك وفي أحلامك وستعيش جنتك.
قالت: ليس لها مكان محدد غير أن لها علامات، الأولى هي هالة صفراء أو ضوء أصفر حولها، والثانية، وجود الخير حيث توجد والثالثة والأخيرة حارسها.
ومن حارسها؟ سألت الفتاة.
قالت: حارسها هو أنت.
من؟! ماذا؟! ولكن!
------------------------ تبخرت الفتاه في كل أرجاء الكون كأنها صارت غباراً!
بدأت أتحرك لأبحث عن الزمردة النحاسية هذه، وبعدما خطوت بضعة خطوات تغير العالم من حولي ووجدت نفسي في غرفة ضيقة بلا شرفات وبلا أبواب ولا حتى أمتعة! جلست قرفصاء على الأرض أفكر في حل يخرجني من هذه الغرفة وقلت: يا ليت هنا باباً يخرجني من هنا أو حتى شرفة. فوجدت مقبضاً في الحائط كمقابض الأبواب، وبينما كنت أذهب لأمسك به وجدته تحول ألى فم به أسنان يعضني، فسرعان ما استيقظت على كلب سندس (كايا) الذي كان يريدني أن أطعمه.
نهضت من نومي معكر المِزَاج وأشعر أن جفوني أثقل من حقيبة زوجتي! أطعمت الكلب ووجدت أن زوجتي تركت لي ورقة تقول فيها " يا زوجي، أعلم أنك دائم العمل والجد لتحسن دخل الأسرة ولكن هذا بلا جدوى، فنحن نحتاجك ونحتاج وقتك لتجلس معنا فنحن من المفترض أسرة! أشعر أنني أوشكت أن أنسى شكلك، اعتنِ بنفسك، لقد ذهبت إلى أختي حتى تأخذ قرار الطلاق، لا تقلق فسأترك سندس معك في هذه الفترة لكي تعينك في أمور البيت، وهي كما تعلم واقفة بجانبك أكثر من وقوفها بجانبي، سندس ذهبت معي الآن فقط لتوصلني إلى بيت خالتها، وستعود إلى البيت، لا تقلق --- إيمان "
أمسكت الورقة أَمْعَنَ النظر في قراءتها وأنا على السرير، أغمضت عيني ثم...
عدت إلى عالم الأحلام من جديد والآن أنا في حديقة بها بحيرة صغيرة تحوم حولها الحيوانات والطيور، حاولت الاقتراب من هذه الحيوانات، وجدتهم مجتمعين حول الزمردة النحاسية، حقاً إن كل العلامات موجودة عدا آخر علامة. أين حارسها؟ أنا حارسها؟ لا بأس!
_______يتبع...



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق