يُحكى أن هناك بئر يشفي جميع الأمراض، ويريح البال والأعصاب، ويهدِّئ كل من لديه قلب مضطرب وخائف. مياهه لا تنتهي
حتى أنه صار سلعة بالمحال التجارية دون سعر على الإطلاق!
كَثُر الكلام عليه حتى صار هناك أناس تتبرك به وبشربه ولكن قلة قليلة؟ !
إنه أمر أغرب من الخيال، حيث إن لا يوجد له شاربين، وكانوا يسمونه ببئر الضعفاء، ولا أحد يعلم ما إذا كان سبب الاستخفاف بشرب مائه تكبراً مثلاً أم تعوداً!
تكبراً لأنه سُمي ببئر الفقراء.
وتعوداً لأنه منتشر في كل مكان فنسيوا أمره!
وأما عن مذاقه، فيقال أنه مستساغ عند بعض الناس وغير مستساغ عند أناس أوخر. فقد قيل عن طعمه بالنسبة لمن أحبه أنه ألذ من الفاكهة، وأنقى من الماء. وقيل لمن كره شربه أنه مُر الطعم وسيء المذاق وقيل أنه يسبب بعض الآلام في المعدة.
الحقيقة أن العالم كله متفق على أن ماء هذا البئر مُفيد للصحة العامة ويجب أن يشربه الناس لفائدته الكبيرة.
فما هذا البئر؟؟؟
إنها التوبة يا حضرات! التوبة التي تهون على من اعتادها وعلى من غرس الله في قلبه حبها. وأما من يتكبر أمامها وير أن التوبة أمر تافه، لا يصلح إلا للضعفاء، فهو خاسر.
لقد خاب وخسر كل من لم يشرب قطرة من هذا الماء فقد أضاع عليه فرصاً كثيرة. قيل أن مياه هذا البئر تشفي الأعمى، أعمى القلب والبصيرة، وتُغني الفقير بالقناعة وتشفي أصعب أمراض القلب وهي قسوته فتجعله ليناً. مياه التوبة تقوي العقل فتريح باله فتجعله غير منشغلاً بأخطائه.
عزيزي القارئ، سارع بالتوبه، ولا تكن مُصراً على معصية، فلا يعلم أحد غير الله هل ستشرق شمس غد عليك؟
اللهم تقبل توبتنا وتب علينا من الذنوب والمعاصي.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق