الجمعة، 9 أبريل 2021

زمردة الأحلام (الجزء الثاني)

"ملحوظة: إذا لم تقرأ المنشور السابق بعنوان "زمردة الأحلام (الجزء الأول)" فاذهب واقرأها أولاً"
 
   نحلم ونحلم ونعلو ألى السماء بعقولنا قد نرسم السماء بحراً وقد نرسم الأرض قصراً كبيراً، هكذا الأحلام فهي كالأوهام تُخدِّرنا وترسم عالماً آخر...أم نحن من نرسم هذا العالم؟

   عدت إلى عالم الأحلام من جديد والآن أنا في حديقة بها بحيرة صغيرة تحوم حولها الحيوانات والطيور، حاولت الاقتراب من هذه الحيوانات، وجدتهم مجتمعين حول الزمردة النحاسية، حقاً إن كل العلامات موجودة عدا آخر علامة. أين حارسها؟ أنا حارسها؟ لا بأس!
   
   بدأت أنحني لألتقط الزمردة، فوجد كما لو أني رأيت أفعى ملتفة حول الزمردة تحاول إبعادي، ففزعت مما رأيت، فكيف قالت فتاة الأحلام أني حارس الزمردة وأنا لا أستطيع الحصول عليها؟! لم أعرف كيف أتصرف، فنظرت حولي مرة واثنين وثلاثة، وفي المرة الثالثة وجدت عصن شجرة قد أستطيع أن أرهب بها هذه الأفعى.

   بينما كنت أجلب الغصن، عدت أفكر مجدداً، كيف أكون حارسها ولا أستطيع الحصول عليها! أمسكت الغصن وأردت أن أشعل فيه النار لتخاف الأفعى، وبينما كنت رافعاً الغصن في السماء وجدته يشتعل، فأصابني الاندهاش وقلت: كيف اشتعل هذا الغصن. 
ثم أجبت على نفسي قائلا: لقد نسيت أني في مخيلتي وفي حلمي، وطالما أنا هنا في جوف مخيلتي، لما لا أتخيل الأفعى تخرج وتبتعد عن الزمردة؟
 
   أغمضت عيني، وفتحتها وجدت نفسي الأفعى ذاتها، فتذكرت قول فتاة الأحلام أني حارس الزمردة، فحاولت الإمساك بالزمردة وحملها في فمي، لم أستطع فوجدت هيئتي الآدمية متجهة نحوي (الأفعى) وهي ممسكة بالغصن المشتعل، وتقترب مني فأحرقتني، فاستيقظت من نومي على كابوس مرعب!

   صحوت أنظر في ساعة الحائط فوجدت عقاربها مشيرة على الساعة الثانية عشر ظهراً، لقد استغرقت كثيراً في نومي، هذه المرة نمت أكثر من عشر ساعات ومن المعتاد أني أنام سبع ساعات.  بعد ثوانٍ تذكرت الكابوس الذي رأيته، ثم قلت: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأعوذ بالله من الحرق". 
   
   الحقيقة أنا لا أعلم ما إذا كان الشعور الذي أصابني في منامي هو حقاً الشعور الحقيقي للحرق، وإذا كان هو فهو حقاً مؤلم وصعب للغاية، اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار.

تأخر الوقت بالتأكيد لأذهب إلى عملي، والحقيقة أني أشعر أن الأمر يزداد سوءاً، فبالإضافة إلى همومي، صار هناك كابوساً كلما أتذكره أصاب بالقلق والخوف. 

  تُرى هل (سُندس) ابنتي عادت أم لا؟ 

   نهضت من سريري، واتجهت إلى غرفة (سُندس) فلم أجدها، فتعجبت وقلت: أين هي الآن يا تُرَى، لقد تأخرت؟ فكرت في الاتصال بها، فأمسكت هاتفي لأتصل بها، فلم ترد علي، جلست على سريري واضعاً قبضة يدي أسفل ذقني، شارد الذهن، كيف سأخرج من هذه المَآزق.

   بعد مدّة وجيزة وجدت رسالة من ابنتي على الـ(WhatsApp) تقول لي فيها "والدي العزيز، فكرت كثيراً ووجدت أن أمي على حق وأنك مخطئ في حقها كثيراً، فسامحني يا والدي، ولا تسخط مني فأنا حائرة مثلك أيضاً ووجدت نفسي أميل إلى أنك مخطئ يا والدي، فأريدك أن تفكر وتحاول إصلاح الأمر، لا تقلق فأمي صارحتني أنها ستترك باباً خلفها مفتوحاً على مصرعيه لكي تأتي منه وتصلح كل شيء، فلذلك يا والدي العزيز لا تضيع هذه الفرصة من يديك، بنتك العزيزة (سُندس)".
 
   حينما أنهيت قراءة هذه الرسالة، ضاق صدري وشعرت كأن غيمة جاءت وأظلمت المكان، ولم أرِ بنفسي حينها فالكل تركني وتخلى عني ولم يعد أحد خلفي، ماذا أفعل!
 
   فتحت عيني فوجدت أشجاراً في كل مكان، يبدو أنني عدت إلى أرض الأحلام ولكن أين أنا بالتحديد؟ 
   نهضت وطفقت أنظر حولي يميناً ويساراً محاولاً تكذيب ما أرى، فإنني في غابة واسعة وكبيرة، تكسوها الأشجار من كل مكان والحقيقة فمنذ صِغري وأنا أقلق وأخاف من الغابات وهذا أعتقد أنه بسبب مشاهدتي لمقاطع تحتوي فيها على مشاهد للحيوانات البرية وهي تفترس بعضها البعض.

   وكما نقول نحن "إلى يخاف من العفريت يطلع له!" لقد سمعت صوت زمجرة حيوان ما، ولا أعلم من أين هذا الصوت، أرجو ألا يكون نِمراً أو أسداً، انتابني الرعب أكثر فأكثر ثم قلت: لما لا أستطيع التحكم في الحلم بالرغْم من أني في جوف خيالي!حاولت تخيل نفسي أطير لأهرب، فوجدت قدماي صارت كأقدام الإوز ويداي صارتا جناحين كبيرين، حاولت الرفرفة بهم وبدأ الأمر ينجح وبدأت أطير وكني الآن لا أعلم أين الزمردة لأبحث عنها، فسمعت صوت فتاة الأحلام في كل مكان يقول: إن جزءاً من الزمردة بداخلك، فاسألها أين أختها.

   بدأت أشعر أنني أريد أن أطير في تجاه ما وصرت أشعرأني أطير بلا أي هدف، كلّما صرت أفكر فيه أنني أريد أن أطير بعيداً عن هذه الغابة، والغريب أن الغابة لا تنتهي، فوجدت نيرانا في وسط الغابة فحلقت فوقها لأستطلع الأمر، فوجدت قوماً يشعلون ناراً ويشوون عليها خروفاً صغيراً ويرقصون حوله وهناك من يضرب على أداة تشبه الدُّفْ.

   وجدت رجلاً ممسكاً بالزمردة وينظر فيها كالمرآة، ففكرت كيف آخذها منه، فتذكرت ما حدث معي ومع الأفعى، فصرت أنظر بتمعن في هذا الرجل الذي يمسك بالزمردة وصرت أتخيل نفسي الرجل الذي يمسك بالزمردة، وبالفعل تحقق ما كنت أريد، فوجدت نفسي ممسكاً بالزمردة في يدي، وصرت أتخيل، وكل ما أريده صار يتحقق في لمح البصر وبكل سهولة، فنصبت نفسي على عرش ووجدت فتاة الأحلام تنظر لي وتقول: مبارك لك أنا الآن عبدة لك وتحت طوعك.

   فكرت فيما سأفعله بعد ذلك، فتخيلت نفسي على مائدة كبيرة، وكل أصناف الطعام أمامي، وقبل أن آكل وجدت وحشاً مخيفاً واقفاً بجانبي ويقول: أنا الشيطان، أنا جانب الشر لديك، وأريد أن أعلمك أنك فور انتهائك من التهام كل هذا الطعام، ستعود إلى الواقع ولن تعود إلى هنا.

   فمنعت نفسي من هذا الطعام، حتى صرت أتضور جوعاً، فلم أستطع التحمل أكثر من ذلك، فصرت آكل وآكل وآكل حتى أنهيت كلما هو كان على المائدة فوجدت فتاة الأحلام واقفة أمامي وخلفها الشيطان ممسكاً بسكين وقال: بسبب طمعك ستقتل الفتاة، لذلك فإن الفتاة تريد أن تقول لك كلمات لتوصيها إليك قبل أن تفنى حياتها.

   الفتاة: " نحن لا نحصل على سعادتنا من أحلامنا ولا من أهوائنا، لا نهرب من متاعب الحياة من خلال نومنا ولا من خلال أحلامنا، لا شأن لشهواتنا في حل أزماتنا، نحن لا نأكل كي نتخطى مشكلة ولا نلجأ إلى التدخين لتنقضي الأزمات، وإنها لن تنقضي ولو بعد عين! قد نستسلم عبر التكيف كما نتكيف مع العواصف، وليس الاستسلام عيباً شريطة ألا نؤذي غيرنا. مهما بلغت من نجاح، ومهما صعدت بأحلامك بين نجوم السماء، ستأتي إليك من توقظك من حلمك وستتبخر الأحلام وسينكشف السراب الذي نشأ في بقعة من بقاع الواقع".

   بعد هذه الكلمات، صحوت من حلمي ووجدت نفسي في مستشفى، وحولي ابني وابنتي وزوجتي، ووجدت زوجتي تقول: أنا آسفة حقاً، سامحني فأنا من ظلمتك ومن حقي أن أقبِّل رأسك. 

  فقلت: ما الذي غيركِ بهذا الشكل؟!

   فقالت: رأيت في منامي شخصاً ينادي قائلاً "زوجكِ في خطر، فإنه سيموت من أجلكِ". ومن بعدها اتصلت ابنتك بك، فلم ترد حتى ذهبت إلى المنزل فوجدتك مغشياً عليك، فاتصلت بالإسعاف حتى وصلت إلى هنا، فقال الطيب أنك في غيبوبة. 

   فقلت: ماذا؟ في غيبوبة!

   فقالت: أجل، وها قد مر عليك أسبوعين ونصف (17) يوماً.

   _____ النهاية____

أعلم أن النهاية تنقصها شيء ،،، فلعلك تستطيع أن تملأ ما ينقصها في التعليقات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لقد ازداد عدد الزائرين اليوم!😮